احتفلت بلدة معاصر الشوف بدعوة من وزارة الثقافة – المديرية العامة للآثار بـ”يوم التراث”، في موقع قلعة الحصن الأثري، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة وسفير إيطاليا فابريزيو مارسيلي وعقيلته، قائمقام الشوف مارلين قهوجي، المدير العام للاثار المهندس سركيس الخوري، رئيس بلدية معاصر البلدية البير نجم، مسؤولة المواقع الاثرية في صيدا وجبل لبنان الجنوبي ميريام زيادة، جمعية ارز الشوف وفريق البعثة اللبنانية – الإيطالية وأهالي البلدة والجوار.
وأشار الوزير سلامة إلى أن “لموقع قلعة الحصن أهميته كسائر المواقع الأثرية، لكنه يتميز بثلاث خصائص لا توجد في مواقع أخرى”.
وأوضح أن “الخاصية الأولى هي أنه تم العثور عليه في مكان غير متوقع ولم يكن معروفاً قبل عشر سنوات، ما يدل على أن الأرض اللبنانية خصبة بالمواقع الأثرية التي لا نعلم بوجودها، وهناك مئات المواقع التي لا يزال علينا اكتشافها”.
وقال: “الخاصية الثانية تتمثل في تعاون الناس مع المشروع، بدءاً من أصحاب العقارات الذين سمحوا للمديرية العامة للآثار بالعمل قبل أي استملاك بدافع فخرهم واعتزازهم بأن أرضهم تحوي هذا الكنز الفريد”، متوجهاً بالشكر “لهم ولجميع أبناء معاصر الشوف بدءاً من رئيس بلديتها السابق المهندس جورج عربيد الذي اكتُشف الموقع في عهده، وصولاً إلى رئيس البلدية الحالي”.
ولفت إلى أن “الخاصية الثالثة هي نجاح التعاون الدولي، ولا سيما التعاون اللبناني – الإيطالي”، مشيرا إلى ان “ما يميز هذا الموقع من تعاون إنساني وتواصل راقٍ بين أثريي المديرية العامة للآثار والخبراء القادمين من الجامعات الإيطالية والمتدربين من الجامعة اللبنانية”.
من جهته، أعرب السفير الإيطالي عن سعادته بالمشاركة في يوم التراث للعام الثاني على التوالي، للاطلاع على التقدم المحرز في أعمال التنقيب.
وذكّر بأن “المشروع ليس مجرد أعمال تنقيب أثرية، بل برنامج متكامل تموّله الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي (AICS) ويهدف إلى تطوير المنطقة بأكملها المحيطة بهذا الموقع الثقافي المهم”.
ولفت إلى أن “الموقع، كما هو الحال في أماكن أخرى في لبنان، يجسد تراكم طبقات من الحضارات، وهو ما تتشاركه إيطاليا مع لبنان”، مشيراً إلى أن “تاريخه بدأ في العصرين البرونزي والحديدي ثم مع الفينيقيين، وصولاً إلى المعبد الروماني الذي يشكل عامل الجذب الرئيسي، وما حوله من منشآت وأنظمة لإدارة المياه وأدلة على أنشطة زراعية”.
وتطرق الى الحقبة التاريخية للقلعة، ونوه “بحدس رئيس بلدية معاصر الشوف السابق الذي تنبه لوجود كتل حجرية، مما دفع المديرية العامة للآثار إلى السماح بالتنقيب بقيادة فريق إيطالي – لبناني برئاسة سيلفيا فيستوتشيا ومريم زيادة”، معتبراً أن “المشروع يشكل مثالاً جيداً على التعاون الفعال بين إيطاليا ولبنان على المستويين العلمي والإنساني”.




