موقع دعم الإخباري

غبار المريخ أصغر مما ظن العلماء... هل يهدد رواد الفضاء؟

كشف مسبار "بيرسيفيرانس" التابع لوكالة الفضاء الأميركية "ناسا" عن وجود جزيئات غبار دقيقة وفائقة الدقة على سطح المريخ، يصل حجم بعضها إلى نحو 100 نانومتر، أي أصغر بنحو 700 مرة من عرض شعرة الإنسان، ما يثير مخاوف بشأن المخاطر الصحية التي قد تواجه رواد الفضاء في المهمات البشرية المستقبلية إلى الكوكب الأحمر.

وبحسب تقرير نشره موقع "ZME Science"، أظهرت القياسات الجديدة أنّ غبار المريخ يحتوي على جزيئات أصغر بكثير مما تمكن العلماء من رصده سابقاً، بعدما كانت القياسات السابقة تحدد أصغر الجزيئات عند نحو 3 ميكرومترات. ورصد المسبار فئتين إضافيتين: جزيئات يقل حجمها عن 2.5 ميكرومتر، وأخرى فائقة الدقة يبلغ حجمها نحو 100 نانومتر.

وتكمن خطورة هذه الجزيئات في قدرتها المحتملة على التغلغل عميقاً في الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، فيما يمكن للجزيئات فائقة الدقة أن تنتقل، وفق دراسات على الأرض، من التجويف الأنفي إلى الدماغ عبر العصب الشمي.

ولا تقتصر المخاطر على حجم الغبار، إذ يتكون أساساً من معادن السيليكات، ويحتوي على مركبات قد تكون ضارة، بينها مركبات الحديد والكلور والبيركلورات، التي يمكن أن تؤثر في وظائف الغدة الدرقية، إضافة إلى الحديد التفاعلي القادر على إحداث أضرار خلوية. ويرتبط مستوى الخطر بكمية الغبار التي يتعرض لها الإنسان ومدة التعرض.

اختبارات على مواد بدلات الفضاء

وأجرى العلماء القياسات عبر دراسة جزيئات الغبار التي التصقت بعينات من مواد تُستخدم في صناعة بدلات الفضاء، حملها المسبار على متنه. وشملت العينات مادة "تفلون" وألياف "فيكتـران"، إلى جانب مواد أخرى، بهدف معرفة كيفية تفاعلها مع الغبار في البيئة المريخية.

وأظهرت النتائج أنّ الكهرباء الساكنة تؤثر في التصاق الجزيئات بالأسطح المختلفة، إذ تميل المواد إلى جذب أحجام معينة من الغبار. كما بقيت الجزيئات الأصغر ملتصقة بالعينات رغم سنوات من حركة المسبار وعمليات الحفر.

ولم يجد الباحثون دليلاً على أنّ الغبار ألحق أضراراً بالمواد المختبرة، لكنهم رصدوا اختلافاً في طريقة تفاعلها معه؛ إذ احتفظت ألياف "فيكتـران" بجزيئات أكبر، بينما حملت عينات "تفلون" كمية أقل من الغبار، لكن بجزيئات أدق.

كيف يمكن حماية الرواد؟

قد تساعد هذه النتائج في اختيار المواد والطلاءات الواقية المستخدمة في بدلات الفضاء والمساكن المخصصة لرواد المريخ، إلى جانب تطوير إجراءات لإزالة الغبار ومنع انتقاله إلى أماكن الإقامة.

ومن بين الحلول المطروحة تصميم منافذ تتيح لرواد الفضاء ارتداء البدلات وخلعها من خارج المساكن، فضلاً عن استخدام غرف عزل مزدوجة لتقليل دخول الغبار إلى المساحات الداخلية.

وتأتي هذه النتائج في وقت تستعد فيه "ناسا" لمواجهة تحديات المهمات البشرية إلى المريخ، إذ لا يقتصر خطر الغبار على التصاقه بالمعدات والبدلات، بل يمتد إلى احتمال استنشاق جزيئاته الدقيقة، ما يجعل التحكم في التعرض له مسألة أساسية في تصميم المهمات المقبلة.

أخبار متعلقة :