أثار اختبار ميداني أجرته شركة أميركية ناشئة في صحراء كاليفورنيا انتقادات واسعة من أوساط علمية وبيئية، بعدما استخدمت أضواء شديدة السطوع لإضاءة منطقة صحراوية ليلاً، محاكيةً بذلك مشروعاً يهدف إلى إطلاق آلاف الأقمار الاصطناعية المزودة بمرايا تعكس ضوء الشمس نحو الأرض بعد الغروب.
Advertisement
وبحسب تقارير أمريكية نٌفذت التجربة دون إعلان عام مسبق، حيث فوجئ سكان المنطقة بالأضواء القوية التي أضاءت الجبال ليلاً، فيما لم تُخطر الشركة علماء الفلك المحليين بالاختبار، وسط غموض بشأن حقيقة حصول الشركة على التصاريح اللازمة لتنفيذه.
ومن المقرر أن يحمل القمر مرآة بقطر 59 قدماً، تعمل على عكس ضوء الشمس في حزم ضوئية بعرض ثلاثة أميال، مع إمكانية تعديل شدة الضوء ليتراوح بين مستوى إضاءة القمر المكتمل وسطوع الشمس عند الظهيرة.
وتروج الشركة للتقنية باعتبارها وسيلة لدعم فرق البحث والإنقاذ والاستجابة للكوارث خلال الليل، إلى جانب توفير إضاءة بديلة عند تعطل مصابيح الشوارع، وتعزيز إنتاج الطاقة الشمسية عبر توجيه الضوء إلى الألواح بعد غروب الشمس، فضلاً عن توفير الطاقة في العمليات العسكرية.
وقال متحدث باسم الشركة إن الاختبار في كاليفورنيا أُجري بالتعاون مع فريق محلي للبحث والإنقاذ، باعتبار هذه الفرق من أوائل العملاء المحتملين للتقنية، مؤكداً أن الشركة ستواصل التنسيق مع المجتمعات المحلية والسلطات في المناطق التي تعمل بها.
مخاوف وتحذيرات علمية
ويواجه المشروع اعتراضات واسعة من علماء الفلك والمدافعين عن البيئة، محذرين من أن تحويل الليل إلى فترة مضاءة اصطناعياً سيزيد التلوث الضوئي، ويهدد رصد النجوم، إضافة إلى تأثيراته المحتملة على الحياة البرية وصحة الإنسان.
وقال جان هاسلمان، المحامي البارز في منظمة "Earthjustice" المعنية بالقضايا البيئية، إن المشروع يطرح تساؤلات عديدة لم تُحسم بعد، ويحمل تداعيات محتملة واسعة، محذراً من العبث بالتعاقب الطبيعي لليل والنهار الذي تطورت الحياة على الأرض وفقاً له.
وحذّر غاسبار باكوس، أستاذ علوم الفيزياء الفلكية بجامعة برينستون، من امتداد الأضواء المنعكسة خارج النطاق المحدد، مستشهداً بدراسة أجراها مع زملائه ووجدت أن الحزم الضوئية قد تضيء مناطق تبعد أكثر من 18 ميلاً عن الموقع المستهدف.
وشدّد على أن المشروع يهدد علم الفلك المستند إلى المراصد الأرضية، لأنه يقضي تماماً على أبحاث هذا القطاع، قائلاً: "هذا ليس مجرد مصدر قلق، بل أشبه برصاصة في الرأس.. إنها نهاية علم الفلك الأرضي".
بخلاف المراصد العلمية، فإن الطيور والحشرات والثدييات تعتمد على انتظام تعاقب الليل والنهار في أنشطة التغذية والتكاثر والاحتماء، ما يجعل تغيير مستويات الإضاءة الطبيعية تهديداً لبعض الأنواع أيضاً.
كما يحذر العلماء من أن النظر مباشرة إلى ضوء الشمس المنعكس ليلاً قد يلحق أضراراً بالعين، على غرار النظر إلى الشمس أثناء الكسوف، علاوة على اضطراب الساعة البيولوجية لدى البشر وتأثير ذلك على النوم.
وشملت الانتقادات الموجهة للتقنية أبعادها المناخية أيضاً، وسط تحذيرات أبداها باحثون في جامعة هاواي من مخاطر التدخل في كمية الطاقة الشمسية الواصلة إلى الأرض، في ظل اختلال التوازن الإشعاعي الناجم عن تراكم كميات هائلة من غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.
وذكر العلماء أن ثمة مفارقة واضحة بين مقترحات استخدام مرايا فضائية لعكس أشعة الشمس بعيداً عن الأرض للحد من الاحترار العالمي، وخطط توجيه هذه الأشعة نحوها لزيادة الإضاءة والطاقة الواصلة إلى سطحها.
وتثير الأقمار المقترحة أيضاً مخاوف بشأن توظيفها في المراقبة الواسعة أو العمليات العسكرية، إلى جانب زيادة ازدحام المدار الأرضي والحطام الفضائي، لا سيما مع خطط شركات أخرى، بينها "سبيس إكس"، لنشر مليون مركز بيانات فضائي حول الأرض. (إمارات 24)
أخبار متعلقة :